محمد بن محمد ابو شهبة
311
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
تشريع الحجاب في الإسلام وبنزول هذه الآية كان تشريع الحجاب في الإسلام بالنسبة لأزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد عدم إبداء شيء من أجسامهن للأجانب عنهن ، وعدم محادثتهن أو طلب شيء منهن إلا من وراء حجاب ، أي ستريكون بينهن وبين غيرهن ، ولما نزلت قال الاباء والأبناء والأقارب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ونحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب ؟ فأنزل اللّه قوله : لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً « 1 » . ونزل أيضا في شأن نساء النبي في أدب الخطاب والإقامة في البيوت قوله تعالى : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » . فَلا تَخْضَعْنَ : أي لا تلنّ أو تتكلمن بكلام مريب موهم . وَقُلْنَ : أقمن والزمن بيوتكن . الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى : هي ما قبل الإسلام فهي كقولهم : جاهلية جهلاء ، فقد كان النساء لا يتحاشين كلام الرجال الأجانب ، والتكسر في حديثهن ، وإظهار بعض محاسنهن ، كالعنق ، والصدر ، والساقين ، والساعدين ، فجاء الإسلام فأبطل ذلك ، ومن العجب المؤلم أن تتجاوز جاهلية القرن العشرين الجاهلية الأولى في باب التبرج والسفور حتى أضحى عريا ! ! !
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 55 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآيتان 32 ، 33 .